حبيب الله الهاشمي الخوئي

112

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وقال بعضهم : إنّه لا بدّ من تقدير مضاف لأنّ تشبيه الجمع بالواحد لا يصحّ ، أي كلّ واحد منهم إذا نزلت في البلاء يكون كالرّجل الذي نزلت نفسه في الرّخاء ونحوه قوله تعالى * ( مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ ) * . أقول : وأنت خبير بأنّ هذه كلَّها تكلَّفات يأبي عنها الذّوق السّليم مضافا إلى ما في الوجه الاخر الذي احتمله البحراني وكذلك الوجه الأخير الذي حكيناه عن بعضهم أنّ المنساق من ظاهر كلامه عليه السّلام تشبيه إحدى حالتي المتّقين بحالتهم الأخرى لا تشبيههم بغيرهم من أهل الرّخاء . ثمّ بعد الغضّ عن ذلك والبناء على ما ذكر فلا حاجة في تصحيح تشبيه الجمع بالمفرد إلى تأويل ما هو المفرد ظاهرا بالجمع والمصير إلى حذف النون كما تمحّله الأوّل ، أو تأويل الجمع بالمفرد بالمصير إلى تقدير المضاف كما تجشّمه الاخر ، لجواز تقدير موصوف الذي لفظ الرّهط والجمع ونحوهما ممّا يكون مفردا لفظا وجمعا في المعنى ، ويكون المعنى نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالرّهط أو الجمع الذي نزلت نفسهم منهم في الرّخاء . قال نجم الأئمة بعد ما قال بأنه قد يحذف نون الذين مستشهدا بقول الشاعر : وإنّ الَّذي حانت بفيح دمائهم هم القوم كلّ القوم يا امّ خالد ويجوز في هذا أن يكون مفردا وصف به مقدّر مفرد اللَّفظ مجموع المعني أي وانّ الجمع الَّذى وانّ الجيش الَّذى كقوله تعالى * ( مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ) * فحمل على اللَّفظ أي الجمع الَّذى استوقد نارا ، ثمّ قال : بنورهم فحمل على المعني ولو كان في الآية مخفّفا من الَّذين لم يجز إفراد الضّمير العايد إليه وكذا قوله تعالى * ( والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِه أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) * وهذا كثير أعني ذكر الَّذي مفردا موصوفا به مقدّر مفردا للَّفظ مجموع المعنى وأمّا حذف النّون من الَّذين فهو قليل ، انتهى . وبعد ذلك كلَّه فالأقرب عندي أن يجعل الَّذى مصدريّا بأن يكون حكمه حكم